أمهات المؤمنين عائشة بنتُ أبي بَكرٍ الصِّدّيقِ رضي الله عنها
بنتُ أبي بَكرٍ الصِّدّيقِ عبدِ الله بن أبي قُحَافةَ وأُمُّها أمُّ رُومَان بنتُ عَامرِ بنِ عُوَيمر.هاجَرت معَ النبي صلى الله عليه وسلم وتزوّجَها بعدَ الهجرةِ وقيلَ بل في شوّالٍ سنةَ عَشْرٍ منَ النُّبوةِ قَبلَ مُهاجَره إلى المدينةِ بسَنةٍ ونِصف أو نحوِها،وكانَت بِكرًا،ولم يَنكِح بِكْرًا غَيرَها،ولم تَلِد لَهُ ولا غَيرُها منَ الحرائرِ سِوى خَديجةَ بنتِ خُوَيلدٍ.
ونَكَحها وهيَ ابنَةُ سِتٍّ وقيلَ سَبعُ سنينَ،وبنى بها وهي ابنةُ تِسعِ سنِينَ،وتُوفّي عنها وهي ابنةُ ثمَانِ عَشْرةَ.
تُوفّيَت في شهرِ رمَضانَ ليلة الثلاثاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضتْ منه وذلكَ في سَنةِ ثمانٍ وخمسينَ.وصلى عليها أبو هريرةَ نائبُ مَروانِ ابنِ الحكَم بالمدينة،ودُفِنت بالبقيع بعدَ الوِتر مِن لَيلَتِهَا.
من مَناقبُ عائشة عن أبي محمدٍ مَولى الغِفَارِيِّينَ أنّ عائشة قالت قلتُ للنّبي صلى الله عليه وسلم:مَن أزواجُكَ في الجنّة،قال:أَنتِ مِنهُنّ"هذا حديثٌ حسنٌ مِن حديث أبي سلَمة يوسفَ بنِ يعقوبَ بنِ عبد الله الماجِشُون.
وقد صحّ عن عمّار بنِ ياسِر أنّه قال:إنّها زَوجَتُه في الدُّنيا والآخِرة"ولا يُظَنُّ بهِ أن يَتقلّدَ هذَا القَولَ إلا بعدَ العِلمِ اليَقين بإخبارِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم لهُ.
عن مَسروقٍ قال قالت لي عائشةُ:لقدْ رأَيتُ جبريلَ واقِفًا في حُجرَتي هذه على فَرسٍ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُناجِيْه،فلَمّا دخلَ قلتُ يا رسول الله مَن هذا الذي رأيتُك تُناجِيه(أي تخاطِبُه)،قال:وهل رأَيتِه"قلتُ نَعم،قال:فَبِمَ شَبَّهتِه"قلتُ بدِحْيةَ الكَلبيّ،قال:لقَد رأيتِ خَيرًا كَثيرًا،ذاكَ جِبريلُ"قالت فمَا لَبِثتُ إلا يَسيرًا حتى قال:يا عائشةُ هذا جبريلُ يَقرأُ عَليكِ السّلامَ"قلتُ وعَليه السّلامُ،جَزاه اللهُ مِن دَخيلٍ خَيرًا"هذا حديثٌ حسن من حديثِ أبي عائشةَ مسروقِ بنِ عبد الرحمن الأجدَع الهمَدَاني الكُوفي.رواه البخاري ومسلم.
(جبريلُ عليه السلام ما كانَ يأتي رسول الله بصُورةِ بشَر إنّما كانَ يأتيهِ بغَير صُورة البشر وفي بعضِ هذه المرّات التي جاءَه فيها بغَير صُورةِ البشَر رأَتْهُ عائشةُ،ومرّةً كانَ في جمع مِنَ الصّحابةِ فدخَلَ شَخصٌ شَديدُ بَياضِ الثّيابِ شَدِيدُ سَوادِ الشّعَر لا يُظنُّ بهِ أنّه مِنْ أهلِ البَلدِ ولا أنّه مِن البَدْوِ،جَلس إلى الرسولِ فسألَه أربعةَ أسئلة ليتَعلّمَ هؤلاء الذينَ معَ الرّسولِ) .
كان أحيانا يأتيه بصورة دِحية وكان دِحيةُ من أجمل الناس.وفي هذا الحديث فضل عائشة حيث إن جبريل سلّم عليها.
و من مناقب عائشة عن عائشةَ قالت أَرسلَ أزواجُ النّبيِ صلى الله عليه وسلم فاطمةَ بنتَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فاستأذَنَت ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم معَ عائشةَ في مِرْطِهَا(كِساءٌ مِن صُوفٍ أو غَيرِه)فأَذِنَ لها فدَخلَت فقالَت يا رسولَ اللهِ إنّ أزواجَكَ أَرسَلنَنِي إليكَ يَسأَلنَكَ العَدْلَ في ابنَةِ أبي قُحَافَةَ،فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَي بُنَيّةُ أَليسَ تُحِبّينَ ما أُحِبُّ"قالت بلى يا رسول الله،قالَ:"فَأَحِبِّي هذه لعَائِشةَ".
هذا حديث حسن من حديثِ أبي بكر محمدِ ابنِ عبدِ الرّحمن بنِ الحارث بنِ هِشَام المخزُومِيّ،سمع عائشةَ وأبا هريرةَ،رَوى عنه الشّعبيّ والزُّهري.
وفيهِ مِنَ الفِقْهِ أنّ الزَّوجَ إذا أَحَبَّ زَوجَةً لهُ دُونَ غَيرِهَا وزَادَ في كَرامَتِهَا لا جُناحَ عَلَيه،ولا يَستَحقِقْنَ التَّسوِيةَ إلا في القَسْمِ لا غَير.
مَعناهُ أنّ الرَّجُلَ إذا كانَ لهُ زَوجَتانِ أو أكثَرَ لَيسَ عَليه أن يُسوّيَ بَينَهُنَّ في المحبّةِ القَلبيّةِ ولا في الإكرام،إنّمَا الذي هو فرضٌ عَليه التَّسوِيةُ في القَسْم أي المبِيتِ،كذلكَ لا يجبُ علَيه أن يُسَوّيَ بينَهُنَّ في الهِباتِ إذا وهَبَ واحِدةً شَيئًا زائدًا عن النّفقةِ الواجِبةِ.
ومن مناقب عائشة عن عوفِ بنِ الحَارثِ قالَ حَدثَتني رُمَيثَةُ قالت سمعتُ أمّ سلَمَة تقولُ:كَلَّمَني صَواحِبي أن أُكَلّمَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكانت أمُّ سلَمة وأمُّ حَبِيبَة بنتُ أبي سفيانَ وزينبُ بنتُ خُزيمةَ وجُوَيرية بنتُ الحارث وميمونةُ بنتُ جَحش في الجانِب الشّاميّ،وكانت عائشةُ وصَفِيّةُ وسَودَةُ في الشِقّ الآخَر،فقالت أمُّ سلَمة كلَّمَني صَواحِبي فقلنَ كلِّمِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فإنَّ النّاسَ يُهدُونَ إليهِ في بَيتِ عَائشةَ ونحنُ نُحِبُّ ما تُحِبّ فيَصرفُونَ إليهَ هَدِيّتَهُم حيثُ كانَ،قالت أمُّ سلَمَة فلمّا دخَلَ عَليّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قلتُ يا رسولَ الله إنّ صَواحِبي قَد أَمَرنَني أن أُكلّمَك تَأمُر النّاسَ أن يُهدُوا إليكَ حيثُ كُنتَ،وقُلنَ إنّا نُحبّ ما تُحِبّ عائشة،قالت فلم يُجِبني،فسألنني فقلتُ لم يرُدَّ عليّ شيئًا
Sabtu, 28 November 2015
Sang Humairaa
Langganan:
Posting Komentar (Atom)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar